حيدر حب الله

252

حجية الحديث

مختلفة ، فقال : ما جاءك عنّا فقسه ( فقس ) على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم ( يكن ) يشبههما فليس منّا . . » « 1 » . والرواية من حيث السند مرسلة ، بل لا سند لها ، أما من حيث الدلالة فإن قصد بوصف « مختلفة » فيها أنها متنوّعة ، كانت من أخبار العرض ، لا أقلّ في هذا المقطع منها ، وإن أريد به أنها متعارضة كانت من أخبار الترجيح ، وعلى التقدير الثاني يتأكّد ما قلناه سابقاً من إمكان أن يقصد بالترجيح بموافقة الكتاب عين ما يقصد بأخبار العرض ؛ لأنه لو كانت المخالفة هنا للكتاب بنحو التقييد أو التخصيص فلماذا نفى الإمام الصدور ، وقال : « ليس منّا » ، مع أنّه من المحتمل أن يكون الخبر المخصّص من بين الخبرين المتعارضين قد صدر واقعاً دون أيّ حزازة ، لا سيما على نظريّة المشهور من صدور المخصّصات والمقيدات وعدم اعتبارها مخالفةً للكتاب عرفاً ، فهذا يؤكّد أنّ المراد من الترجيح بالكتاب عين المراد بأخبار الطرح . ولعلّ ما يرجّح فرضية أن « مختلفة » يراد بها المتعارضة ، هو الرواية الأخرى المرسلة المروية في تفسيرالعياشي عن الحسن بن الجهم نفسه ، عن العبد الصالح عليه السلام ، حيث جاء فيها : « إذا كان جاءك الحديثان المختلفان ، فقسهما على كتاب الله وعلى أحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حقّ ، وإن لم يشبههما فهو باطل » « 2 » ، فإنّ تشابه مضمون الخبرين مع وحدة الراوي يقويّ وحدة الروايتين ، وإن كان تعدّد الإمام المسؤول يبعّد ذلك ، بناءً على أنّ المراد بالعبد الصالح هو الإمام الكاظم لا علي بن موسى الرضا ، وإلا فالأرجح وحدتهما .

--> ( 1 ) الطبرسي ، الاحتجاج 2 : 108 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 121 - 122 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 40 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 9 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 123 - 124 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 48 .